السيد محمود الشاهرودي

59

نتائج الأفكار في الأصول

ولكن قد يشكل جريانه في بعض الأفعال أيضا كالتروك ، كما إذا اكره على الجنابة أو إتلاف مال الغير ، فإنّ مقتضى حديث الرفع عدم وجوب الغسل وعدم الضمان وهو كما ترى . إلّا أنّ هذا الإشكال مدفوع : بأنّ عدم جريان حديث الرفع فيهما لأجل الدليل الخارجي الدال على الضمان حتى في حال الإكراه والنسيان وغيرهما من الحالات ، وكذا في إطلاق سببية الجنابة لوجوب الغسل ، ولولا الدليل الخارجي لقلنا بجريان حديث الرفع فيهما لعدم محذور فيه . ثم إنّ الحكومة في ما عدا ما لا يعلمون واقعية كتنزيل الطواف بالصلاة فإنّ النسيان وأخواته تقيد الواقع بخلاف ما لا يعلمون فإنّ الحكومة فيه ظاهرية لعدم كون الرفع فيه واقعيا لاستلزامه التصويب . فتلخص مما ذكرنا أنّ حديث الرفع حاكم على الأدلة الأولية بالتقريب المزبور فلا تلاحظ النسبة التي هي العموم من وجه - كما عرفت تقريبه - بينه وبين أدلة الأحكام الأولية فيقدم الحديث عليها بالحكومة « 1 » ، فتأمل جيدا . وأما الأمر الثاني : وهو تعيين ما هو المرفوع من الآثار في حديث الرفع ، فمحصل الكلام فيه : أنّه بناء على ما هو ظاهر الرفع من الإنشاء ، لا الإخبار عن نفي المؤاخذة والعفو عن الفعل النسياني لأجل عدم تحفظه حتى لا يقع في النسيان - وإلّا

--> ( 1 ) أقول : إنّ الحكومة لا تستقيم إلّا في الدليل المتصرف في عقد الوضع كما في زيد ليس بعالم أو عالم ، وأما في غيره فلا لما عرفت من وجود إطلاق دليل الحكم الأولي للنسيان وغيره من الحالات فيكون من تعارض الإطلاقين كغيره من موارد تعارض العامين من وجه ، فالحكومة منحصرة بما أفاده المحقق صاحب الكفاية قدّس سرّه من التوفيق العرفي ، فلاحظ وتأمل .